السيد محمد تقي المدرسي

19

مبادئ الحكمة (بين هدى الوحي وتصورات الفلسفة)

فقد يعبد المخلوق خالقه بفريضة الصلاة والصيام والزكاة ، وقد يعبده بالجهاد والقتل في سبيله ، ولكن تبقى معرفة الله أعظم من كل أنواع التعبد ، فعبر معرفة الله تتم الفرائض ، وعبرها أيضا يقبل ما دونها . فمن صلى ولا يعرف لمن صلى ، أو صام ولم يعرف لمن صام ، ومن جاهد وقُتل ولم يعرف في سبيل من جاهد وقُتل . . ستذهب اعماله سدى وحسرة ، وقد يخسر الدنيا والآخرة ، حيث سيضل سعيه ويقعد مذموماً مدحوراً . اذن ؛ " أول عبادة الله معرفته ، واصل معرفته توحيده ، ونظام توحيده نفي الصفات عنه ؛ جلَّ ان تحلّه الصفات لشهادة العقول ، ان كل من حلّته الصفات مصنوع ، وشهادة العقول انه جلَّ جلاله صانع ليس بمصنوع . . . " إلى آخر الخطبة الايمانية التي رويت عن الإمام علي عليه السلام . ( « 1 » ) ولكي نهيء نقطة البدء في هذا البحث المديد ، فإنه من الجدير بنا ان نلتمس ذلك في أحاديث الرسول وروايات أهل بيته عليهم السلام التي من طبيعتها ان تهب لنا الامل والرجاء في رحمة الله سبحانه وتعالى . فهي التي تفتح لنا آفاقا من العلم الاسلامي المتجسد بالعرفان والحكمة ؛ ولا شك ان أهل البيت هم أول وخير من عرف الله عزوجلّ حق معرفته ، ولذلك اجتباهم ربهم . الجنة ثمن التوحيد : يقول رسول الله صلى الله عليه وآله : " والذي بعثني بالحق بشيرا ؛ لا يعذب الله بالنار موحِّدا ابداً ، وان أهل التوحيد ليشفعون فيشفَّعون " . ثم قال صلى الله عليه وآله : " إنه إذا كان يوم القيامة أمر الله تبارك وتعالى بقوم ساءت أعمالهم في دار

--> ( 1 ) بحار الأنوار / ج 4 / ص 253 / رواية 6 .